عادل أبو النصر
388
تاريخ النبات
ويعزو الشاعر الروسي « جسنر » خلق الوردة الحمراء إلى إله الخمر باخوس إذ يقول : انه بينما كان يلاحق فتاة جميلة مسرعة تعلق ذيل ثوبها الناعم باشواك شجيرات الورد فحانت منها التفاتة إلى خلفها فرأت الاله باخوس يطاردها فاستحوذ الحياء على محياها واحمر وجهها خجلا ، واعرابا عن امتنانه من هذه الشجيرات التي أوقفت فتاته حول ازهارها البيضاء إلى لون أحمر يحاكي حمرة وجه فتاته المحبوبة الحسناء . وكان من عادة اليونانيين القدماء انهم يقيمون مهرجانا في ربيع كل سنة يدوم بضعة أيام ويتزينون فيه بأزهار الورد والرياحين . وهذه الظاهرة صارت عادة عند القدماء ، وكان اليهود يتمشون عليها في اصلاح أو عقاب النساء العاهرات ، والفتيات الجانحات بان يحملنهن وردة في أيديهن كعلامة فارقة لهن . ويذكر العلامة ليبانيوس في أساطيره - انه لدى تنازع الالهات الثلاث على جائزة الجمال على جبل ايدا Ida في شمال آسيا الصغرى ، طلبت مينرفا وجولو من فينوس ان تخلع زنارها العظيم الذي يكفل النجاح بفتنته السحريه . فقبلت فينوس طلبهما ، وأخذت تقطف أزهار الورد وتعمل منه إكليلا ، وضعته على رأسها ، وتوجهت إلى جبل « ايدا » فما كان من منافستيها الا ان اعترفتا بجمال فينوس ، وكان إكليل الورد يزيدها زينة وبهاء وجمالا وروعة . ومنذ ذلك الحين أصبح إكليل الورد اسما ملازما ومرادفا للاناقة والجمال . . ويكللون به جباه آلهات الشعر وخاصة Thalie . وكانت الوردة قديما رمزا للسكوت وبالأحرى للسر ، ولذلك كانوا يفرغون قصارى جهدهم في تزيين مآدبهم بأنواع الورود ، ويعلقون اغصانا منها فوق رؤوس الضيوف تذكيرا لهم بكتمان اسرارهم وعدم البوح بما تتناقله ألسنتهم من أحاديث ذات شجون وشؤون .